البغدادي

286

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال الفناري : إنما لم يجز هاهنا رجوع الضمير إلى المصدر المدلول عليه وهو اللّوم ، أو إلى الشاعر على سنن الالتفات ، لأنّ مقصود الشاعر قوم زهير ، فإنّ الذوق السليم يفهم من هذا البيت تحريض أقربائه على لومه ولومهم على ترك لومه ، ولعلّ قوم زهير غير قوم الشاعر . والله أعلم . ا ه . وقوله « على ما جرّ » في « القاموس » : « الجريرة » : الذنب والجناية ، جرّ على نفسه وغيره جريرة يجر بالضم والفتح جرّا . وقال حفيد السعد : قوله على ما جر ، أي : على العار الذي جرّه ومدّه من كلّ جانب وناحية ، بسبب الظلم والعداوة . لكنّه قدّس سرّه قد كتب في الحاشية : يقال جرّ عليهم جريرة ، أي : جنى جناية . وقال الفناري : وقد يروى بالحاء المهملة والزاي المعجمة ، من الحزّ وهو القطع . ا ه وهذا لا وجه له هنا ، والرواية إنّما هي الأولى كما يأتي ، وبعده : بكفّي زهير عصبة العرج منهم * ومن بيع في الرّكبين لخم وغالب والبيتان من شعر أبي جندب بن مرّة القرديّ . قال السكّري في شرح أشعار هذيل : زهير من بني لحيان . و « جرّ » : جنى ، أي : جرّ على نفسه جرائر من كلّ جانب . وروى « قومه زهير » ا ه يعني بنصب قومه ورفع زهير ، وعليه لا شاهد فيه . وقوله « بكفّي زهير إلخ » عصبة مبتدأ والظرف قبله خبره . « ومن بيع » معطوف على المبتدأ . و « العصبة » : الجماعة . و « العرج » ، بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها جيم : قرية جامعة بين مكة والمدينة ، بها قتل قوم زهير وسبي نساؤهم وذراريهم . وضمير « منهم » لقوم زهير ، والظرف حال من عصبة بتقدير مضاف له وللمعطوف ، أي : قتل العصبة في العرج وسبي من بيع في الرّكبين ، حال كونهم من قوم زهير ، بسبب جناية كفّي زهير . ولخم وغالب بدل من الركبين . و « لخم » : حيّ من اليمن . و « غالب » : قبيلة من قريش . ويقدر « منهم » أيضا بعد قوله : ومن بيع . وسبب هذا الشعر ما رواه السكري قال : مرض أبو جندب ، وكان له جار من خزاعة اسمه خاطم « 1 » ، فقتله زهير اللّحياني وقتلوا امرأته ، فلما برأ أبو جندب من مرضه خرج من أهله حتّى قدم مكة ، فاستلم الركن وكشف عن استه وطاف ،

--> ( 1 ) في جميع طبعات الخزانة : « خاطم » . بالمعجمة . وفي شرح أشعار الهذليين 349 ، 352 ، 353 ، 810 : « حاطم » . بالمهملة . واسمه حاطم بن هاجر .